Archives For December 2011

مقدمة

        العالم العربي بحسب هذا البحث هو الشرق الأوسط  وشمال أفريقيا وبعض من الدول في جنوب آسيا القريبة سياسياً للشرق الأوسط وشمال أفريقيا مثل ايران وأفغانستان وباكستان. والقضايا الرئيسية بالنسبة لهذا البحث هي التدخل الأمريكي في أفغانستان وباكستان، العسكرية الأمريكية بشكل عام، القضية الفلسطينية، المساعدات الخارجية الأمريكية للعالم العربي (حسب تعريف هذا البحث)، “الحرب على الإرهاب” ومعتقليها والرد الأمريكي على الربيع العربي. المرشحون للرئاسة الأمريكية وفقاً لهذا البحث هم الرئيس الحالي باراك أوباما والمرشحون الجمهوريون الرئيسيون الثلاثة نيوت جنجريتش، رون بول، وميت رومني. والرئيس الأمريكي الأفضل بالنسبة للعالم العربي بحسب هذا البحث سيكون المرشح الأكثر حفاظاً على حق تقرير المصير للعالم العربي.

نيوت جنجريتش

بالنسبة لنيوت جنجريتش فإن الجهود الأمريكية في أفغانستان لن تنتهي بشكل جيد فبالنسبة له فإن أمريكا لا تفهم صعوبة التعامل مع الأفغان فعاداتهم وتقاليدهم مختلفة جداً عن العادات والتقاليد الأمريكية. وأكد جنجريتش أن وسائل مكافحة التمرد ليست مناسبة للوضع في أفغانستان. ومع ذلك فإن جنجريتش لا يؤيد أوباما في موضوع توقيت الخروج من أفغانستان، فبالنسبة لجنجريتش فإن توقيت خطة أوباما يشير إلى ضعف أمريكا. وجنجريتش يؤيد تخفيض المساعدات الخارجية لباكستان لأنها ساعدت وحرضت أسامة بن لادن وأخفت عن أمريكا موقعه طوال ست سنوات. وبالنسبة لجنجريتش، لا يعرف المرشحون الجمهوريون الآخرون كيف يتوصلون إلى ميزانية دفاع مناسبة لأمريكا. وأكد جنجريتش أيضاً أن تمويل ميزانية الدفاع الأمريكية الآن منخفض.

قال جنجريتش إنه مع نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس للإعتراف بالقدس الموحدة كعاصمة إسرائيل. وأكد جنجريتش أن ضغط أوباما على إسرائيل للعودة إلى حدودها في عام ١٩٦٧ هو الإنتحار وأن التفاوض مع حماس مستحيل. اتفق جنجريتش مع ريك بيري على  أن تكون المساعدات الخارجية للدول الأخرى صفر حتى تعرف أمريكا أولاً ماذا  ستحصل بالمقابل من هذه الدول. وبالإضافة إلى ذلك يبالغ جنجريتش في نسبة المساعدات الخارجية الأمريكية لمصر.

يفضل جنجريتش العمليات السرية ضد البرنامج النووي الإيراني بما في ذلك قتل علماءها وزعزعة نظامها. وقارن جنجريتش التهديد النووي الايراني بالاتحاد السوفياتي في زمن الحرب الباردة. وأما “الحرب على الإرهاب” فجنجريتش يؤيد اغتيال الإرهابيين خارج نطاق القانون حتى لو كانوا مواطنين أمريكيين مثل أنور العولقي، فبالنسبة له هذا الشيء المناسب أن نفعله مع الإرهابيين الذين يحاولون أن يقتلوننا. وقال جنجريتش أيضاً أنه مع إستمرار استخدام سجن غوانتانامو للأشخاص المشتبه بهم بتهمة الإرهاب. وأكد جنجريتش أنه يخاف أن تصبح أمريكا بلداً علمانياً وملحداً تحت سيطرة الاسلامية. قال جنجريتش أنه يخاف الربيع العربي لأنه أصبح ربيع ضد المسيحية بسبب العنف ضد الأقباط في مصر بعد سقوط الرئيس السابق حسني مبارك. وأكد جنجريتش أيضاً أنه يخاف أيضاً ان تصبح مصر تحت سيطرة إيرانية بسبب سوء إدارة الرئيس أوباما.

باراك أوباما

أكد الرئيس الأمريكي الحالي باراك أوباما إن تنظيم القاعدة على وشك  الفشل بسبب  الجهود الأمريكية في أفغانستان. فإن الزيادة في عدد القوات بلغت 33 ألفاً والتي ارسلت الى افغانستان في ٢٠٠٩  ستكون خارج البلاد بحلول صيف عام ٢٠١٢. ولكن بالرغم من ان ضربات الطائرات بدون طيار والعمليات الخاصة  كانت صعبة على تنظيم القاعدة ولكنها لم تقضي عليهم. وأفغانستان ليست مستقرة وحكومة  حامد كرزاي ليست قوية جداً. العلاقة الأمريكية الباكستانية أصبحت ضعيفة تحت إدارة أوباما خصوصاً بعد الغارة لاغتيال بن لادن. أكد الرئيس أوباما إنه يعرف إن العلاقة الأمريكية الباكستانية ليست قوية جداً ومع ذلك إنه يريد أن  تستمر المساعدات الخارجية لباكستان. أعلن الرئيس أوباما في شهر ابريل الماضي خطته لتخفيض  ميزانية الدفاع الأمريكية بأربع  مائة مليار دولار  خلال العشر سنوات المقبلة.

الفشل الأكبر في السياسة الخارجية تحت  إدارة أوباما في رأي  أغلب المرشحين الجمهوريين هي عملية السلام الاسرائيلية الفلسطينية. والمشكلة الأكبر هي شروط اقترحها الرئيس أوباما  لبدء  إجراء المفاوضات للتوصل إلى اتفاق سلام خاصةً عودة إسرائيل إلى حدود ١٩٦٧. وبالإضافة إلى ذلك إدارة أوباما ضد محاولة  إقامة دولة فلسطين في مجلس الامن الدولي. أعلن أوباما في خطابه في عام ٢٠١٠  أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة  أن المساعدات الخارجية الأمريكية ستكون أهم شيئ في سياستها الخارجية. وأكد أوباما في هذا الخطاب إن المساعدات الخارجية الأمريكية هي أساس القوة الأمريكية. وبالرغم من ذلك  قلل الكونجرس الأمريكى المساعدات الخارجية لبعض من الدول في  ميزانية ٢٠١٢.

حاول أوباما في  بداية رئاسته أن  يحسن العلاقة الأمريكية الإيرانية ولكن بالنسبة لنقاده هذا كان خطأ لأنه لم يؤيد انتفاضة عام ٢٠٠٩ وكان ضد الحركة الخضراء ومع اعادة انتخاب الرئيس محمود أحمدي نجاد. وبعد ذلك وضعت إدارة أوباما عدداً من العقوبات الإقتصادية الجديدة ضد ايران التي تهدف إلى وقف برنامجها لتخصيب اليورانيوم. وأكد أوباما في مؤتمر صحفي مؤخراً في هاواي  أنه مستعد ليفعل أي شيء لوقف البرنامج النووي الإيراني فبالنسبة له هذا البرنامج خطير للمنطقة ولأمريكا.

وقع أوباما أمرا تنفيذيا بإغلاق معتقل جوانتانامو بعد أن حصل على الرئاسة الأمريكية ولكن بسبب المعارضة في الكونغرس الأمريكي حول المكان لإيواء السجناء فإن معتقل جوانتانامو مفتوح حتى الآن. أوقف  أوباما بعض من “أساليب الاستجواب المعززة” المستعملة تحت أدارة بوش ولكن  وافق على قتل المواطن الأميركي أنور العولقي المتهم بالإرهاب. وبالإضافة إلى ذلك استأنف المحاكمات العسكرية  للمتهمين بالإرهاب في غوانتانامو.

رون بول

        يريد رون بول الخروج الفوري للقوات المسلحة  الأمريكية من أفغانستان كجزء من وقف العمليات العسكرية الأمريكية الخارجية الكامل ونقل السلطة الى مسؤولين أفغان. فبالنسبة له الخطر على أمريكا هو نتيجة احتلالها للدول الأجنبية. وفي رأيه العلاقة الأمريكية الباكستانية وضع مستحيل ويخاف من احتلال أمريكا لباكستان في المستقبل. لا يريد بول استمرار ضربات الطائرات بدون طيار فبالنسبة له هي سبب العداء لأميركا والحرب الأهلية في باكستان. وأكد بول أن الدفاع والعسكرية هما شيئين مختلفين تماماً وأن تمويل الدفاع مقبول ولكن لا يمكن لأمريكا أن تموّل كل الحروب التي بدأتها في كل العالم والتي تكلفها المئات والمئات من المليارات من الدولارات.

        وأكد أنه يجب أن تستمر أمريكا في صداقتها لإسرائيل وبالرغم من ذلك أن توقف المساعدات الخارجية لها لأن المساعدات الخارجية الأمريكية تقلل من  سيادة إسرائيل الوطنية. وأما القضية الفلسطينية فيفضل بول الحياد فبالنسبة له إذا اتفقت أمريكا مع أسرائيل فلن تتفق مع الفلسطينيين في نفس الوقت بالضرورة. يريد أن يوقف بول كل المساعدات الخارجية لأي دولة اجنبية نهائيا فهي غير دستورية وغير معقولة. أكد بول أن المساعدات الخارجية تأخد الأموال من الفقراء في بلد غني وتعطيها للأغنياء في بلد فقير. قارن بول اهتمام أمريكا بالبرنامج النووي الإيراني بالدعاية ضد العراق قبل إحتلالها الأمريكي وأكد أن الحرب أو العقوبات الإقتصادية على الإيران ليست معقولة لأن التهديد الإيراني مبالغ فيه. ولذلك يقترح بول أن تحاول أمريكا أن تكون صديقة لإيران.

        وأما “الحرب على الإرهاب” فأكد بول أن محاكاة الغرق هي تعذيب وأن التعذيب غير أمريكي وأنه أيضاً ضد قانون باتريوت ومركز احتجاز خليج غوانتانامو. وأكد أيضاً أنه يجب أن يحاكم الأمريكيون المتهمين بالإرهاب في المحاكم المدنية.  وأكد بول أن “الحرب على الإرهاب” هو تمكين ليصبح الرئيس الأمريكي المدعي العام، والجلاد والقاضي، وهيئة المحلفين كما حدث في حالة القتل المستهدف ضد المواطن الأمريكي أنور العولقي. وانتقد بول التدخل الأمريكي في ليبيا قائلاً ان أمريكا لا تستطيع أن تكون شرطة العالم. وأكد بول أن التدخل الأمريكي في ليبيا مكلف وغير دستوري وأنه من الممكن أن يكون ضاراً جداً لليبيين. وأكد أيضاً أنه لن تتدخل أمريكا في سوريا قائلاً أنه بالرغم من قتل مئات الملايين من المواطنين السوفيتيين والصينيين على أيدي حكوماتهم في القرن الماضي فلم تتدخل أمريكا. وعندما سقط نظام مبارك في مصر في شهر فبراير قال بول إنه بسبب التدخل الأمريكي في الشوؤن المصرية. وأكد رون بول إن أصبحت أمريكا  معزولة عن الشعب المصري والتونسي والإسرائيلي والمستفيدين الآخرين من مساعداتنا الخارجية.

ميت رومني

        أكد ميت رومني أنه يجب على أمريكا أن تخرج من أفغانستان في أسرع وقت ممكن بحسب قادتنا العسكريين. وأضاف رومني أن أمريكا تعلمت أنه ليس من الممكن أن تحصل على استقلال دولة آخرى. ومع ذلك لا نعرف متى ستخرج القوات المسلحة الأمريكية تحت إدارة رومني من أفغانستان لأنه قال إن القرار يعود للقادة العسكريين. وينتقد رومني خطة الرئيس باراك أوباما لأنها لا تعتمد على رأي القادة العسكريين. يريد أن يستمر رومني في ضربات الطائرات بدون طيار على أهداف إرهابية داخل باكستان. ولا يريد رومني الحرب على باكستان ولكن يريد تعاونها. وأكد رومني أن باكستان  على وشك أن تكون دولة فاشلة. ويريد رومني زيادة الميزانية العسكرية الأمريكية بثلاثين مليار دولار وزيادة عدد الجنود الأمريكيين  بمائة ألف جندي.

        اتهم رومني أوباما بخيانة إسرائيل، لأنه دعا اسرائيل الى العودة الى حدودها عام ١٩٦٧ وبسبب شروط أخرى اقترحها الرئيس أوباما  لبدء  إجراء المفاوضات للتوصل إلى اتفاق سلام. وأكد رومني أنه مستعد لفعل ما تريده إسرائيل وأنه لا يجب ان يكون لدى أمريكا دور قيادة المفاوضات نحو اتفاق سلام. اقترح رومني تخفيض مائة مليون دولار من ميزانية المساعدات الخارجية. ووصف رومني إيران كدولة انتحارية وأكبر تهديد منذ النازيين والإتحاد السوفيتي. ودعا رومني إلى تطبيق العقوبات الاقتصادية الشاملة ضد إيران ودعم جماعات المعارضة داخل إيران لوقف برنامجها النووي.

        أما “الحرب على الإرهاب” فقال رومني أنه يريد أن يزيد حجم غوانتانامو مائة بالمئة. قال رومني إنه مع استمرار غوانتانامو والتعذيب وأكد ان غوانتانامو ليس من أسباب زيادة نسبة الإرهابيين.قال رومني أنه مع التغييرات الحكومية إلى الديمقراطية في الشرق الأوسط ومع ذلك أكد إن الربيع العربي لم يتوصل إلى أنواع حكومات تمثل الشعب لأن الرئيس أوباما لم يفعل ما يجب لمساعدة الشعوب في المنطقة للحصول على حكومة ديمقراطية.

استنتاج

الرئيس الأمريكي الأفضل بالنسبة للعالم العربي بحسب هذا البحث سيكون المرشح الجمهوري رون بول. بول هو الوحيد من بين المرشحين الجمهوريين الرئيسيين الثلاثة والرئيس الحالي براك أوباما الذي يحفظ حق تقرير المصير للعالم العربي، ولا  يعترف إطلاقاً بهذا الحق أي من المرشحين الجمهوريين الرئيسيين الثلاثة والرئيس الحالي باراك أوباما. كلهم عدا رون بول  يريدون العالم العربي تحت سيطرة واشنطن وكأن العالم العربي جزء من إمبراطورية أمريكية. وكلهم  عدا رون بول يعتقدون  إن القضية الفلسطينية ونتيجة الربيع العربي وكثير من الشوؤن العربية الخاصة  الأخرى أو حتى كلها شوؤن أمريكية. يجب أن ينتهي عصر الإمبريالية الأميركية!